يوسف بن تغري بردي الأتابكي

126

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم أمر محيي الدين بن الزكي بعمارة المدرسة العزيزية ونقل السلطان صلاح الدين إلى الكلاسة في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وكان الأفضل قد شرع في بناء تربة عند مشهد القدم بوصية من السلطان صلاح الدين وكان الملك العزيز إذا جلس في مجالس لهوه يجلس العادل على بابه كأنه برده داره فلما كان آخر ليلة من مقام العزيز بدمشق وكانت ليلة الاثنين تاسع شعبان قال العادل لولده المعظم عيسى أدخل إلى العزيز فقبل يده واطلب منه دمشق وكان المعظم قد راهق الحلم فدخل إلى ابن عمه العزيز وقبل يده وطلب منه دمشق فدفعها إليه وأعطاه مستحقه وقيل بل استناب العادل فيها ثم أعطاها للمعظم في سنة أربع وتسعين وكان خروج الملك العزيز من دمشق في يوم تاسع شعبان المذكور وسار إلى مصر ومضى الأفضل إلى صرخد واجتاز العزيز بالقدس فعزل أبا الهيجاء السمين عن نيابتها وولاها لسنقر الكبير ومضى أبو الهيجاء إلى بغداد واستمر الملك العزيز بمصر واستقامت الأمور في أيامه وعدل في الرعية وعف عن أموالها حتى قيل إن ابن البيساني أخا القاضي الفاضل بذل على قضاء المحلة أربعين ألف دينار فعجل منها عشرين ألفا وكان رسوله في ذلك الملك العادل عم العزيز المقدم ذكره وبذل له عن ترسله خمسة آلاف دينار وللحاجب